نـجـلاء نـاجـي الـبـعــدانــي
بات من الواضح أن الانفلات الأمني لازال يشكل خطراً حقيقياً على السلم الاجتماعي وتحدياً فشلت حتى اللحظة الجهات المعنية في تجاوزه رغم أهميته ورغم مايقال عن النجاحات التي تحققت في هذا الجانب.. إلا أن الواقع الذي تعيشه المدن اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء يكشف هشاشة الوضع الأمني الذي لايخفى على أحد ومن الصعب إغفاله أو تجاهله والقفز من فوقه، باعتبار أن الأمن قضية ملحة تهم كل مواطن دون استثناء وهو مايعني أن على الحكومة أن تبدأ بمعالجة هذا الملف الشائك وتعيد النظر في الإجراءات الأمنية التي اتخذتها، بعيداً عن أي حسابات أخرى وأن تعطي الأمن أولوية قبل أي قضايا، لأن الأمن وإعادة الاستقرار والقضاء على الاختلالات الأمنية هو المحك الحقيقي ومعيار نجاحها .
أما في ظل هذا الوضع الأمني المتدهور فمن السخف الحديث عن أي نجاحات تحققت وحتى اللحظة أثبتت الحكومة فشلها في الجانب الأمني وبشكل كبير حتى أصبح الانفلات الأمني العنوان الأبرز لهذه المرحلة والمرآة التي نرى من خلالها نجاح الحكومة وإخفاقاتها.
نعم أيها السادة أصبح الانفلات الأمني ظاهرة مزعجة تؤرق كل مواطن يمني يبحث عن الأمن والاستقرار والعيش بأمن وسلام فوق ربوع وطنه الذي كان يسمى ذات يوم اليمن السعيد، وطنه المثخن بالجراح والذي تتجاذبه مطامع الساسة وتنهش جسده أنياب المتنفذين وأرباب المصالح الشخصية والحزبية ويعبث بأمنه تجار الموت والخراب ومقاولو الأزمات وتحول جميع أبنائه إلى هدف يحتمل للمليشيات المسلحة وقطّاع الطرق وعصابات النهب والسلب.. نعم هذا هو الحال في اليمن ولايستطيع أحد أن ينكر ذلك أو يزعم أنه بمأمن من أن تطاله يد العابثين وشذاذ الآفاق، وإن كان المواطن البسيط أكثر عرضة لخطر هذا الانفلات الأمني المتصاعد وغير المسبوق والذي أصبح يهدد السِّلم الاجتماعي برمته ومايتعرض له اليوم بعض الزملاء الصحفيين دليل حي على ماوصلت إليه الحالة الأمنية، ولعل مايثير الدهشة والاستغراب هو الصمت المريب الذي تبديه وزارة الداخلية واللجنة الأمنية والعسكرية والذي يبدو أنها قد أصبحت خارج نطاق الخدمة ولم يعد بمقدورها تقديم أي شيء يذكر لحماية الوطن والمواطن.. ولكن كما يقال فاقد الشيء لايعطيه فالحكومة لاتملك ماتقدمه في هذا الجانب وهي عاجزة عن تأمين حياة وزرائها وتوفير الحماية للمباني الحكومية والمعسكرات وضبط الأمن والاستقرار في العاصمة صنعاء مركز وجودها وسلطتها.. وبالتالي فهي عاجزة عن حماية حياة ملايين البسطاء المعرضين للموت كل يوم وهي أعجز أيضاً عن تأمين استقرار وطن مترامي الأطراف ومن لايستطيع حماية نفسه لايستطيع حماية الآخرين.
ويبقى السؤال الأهم: من المستفيد من بقاء الوضع غير مستقر والوطن فوق برميل بارود، وهل الحكومة عاجزة فعلاً عن القيام بمهامها وضبط حالة الانفلات الأمني أم أن لها حسابات أخرى يدفع المواطن حياته ثمناً لها؟.
ولماذا لايقوم وزير الداخلية بعقد مؤتمر صحفي يكشف فيه عن المعوقات التي تقف أمامه والأطراف التي تعبث بأمن الوطن واستقراره؟, وهل سنصل إلى الحوار الوطني في ظل هذه الأجواء الملتهبة والمشبعة برائحة البارود والموت؟؟.
وإلى متى سيبقى الوطن مجرد كرت في يد الساسة والمتنفذين وأصحاب المصالح الحزبية والمذهبية والشخصية؟!.