أما قوى الثورة الجنوبية الحقيقية التي تبنت فكرة الثورة وعملت على تحويل الفكرة إلى خطة عمل متكاملة تحتوي على عدة مراحل: فيها درجات من المرونة, والتوقعات والاحتمالات والبدائل في حالة الاخفاقات والانتصارات, والادوار التي ينبغي أن تلعب وعلى مختلف الاصعدة الداخلية والخارجية, والقوى التي سوف تتصدى لكل مرحلة , بالاعتماد على الامكانيات الذاتية والشعبية.
ومن هذا الخطة استنبط البرنامج السياسي كمشروع غير علني , بغرض وضع الحلول لبعض الامور محتملة الحدوث . فجاءت القوى الطامحة لاستعادة حكم الجنوب تفصل مواد هذا البرنامج بما يمكنها من تحقيق هدفها, وهو الحكم , مستغلة الامكانيات المالية التي سلبتها من أموال الجنوب في الماضي , أو ما تحصل عليه من دعم مالي اليوم. لتسخر هذه الأموال لبسط سيطرتها على الشعب الجنوبي وثورته. بل اصبحت تخون كل جنوبي يخالفها في الرأي أو يرفض إعلان ولائه لرموز هزيمة الجنوب عام 1994م , أو يرفض الاعتراف بأكذوبة الرئيس الشرعي للجنوب . واصبحت تجير كل فعاليات شعب الجنوب النضالية لصالحها من خلال تسخير ما تسمى بـ ( قناة عدن لايف) لهذا الأمر . ولكن الأيام بدأت تكشف الحقائق.
ولهذا نقول لمن قدموا الجنوب على طبق من ذهب لا تحلمون باستعادته على طبق من ذهب لتحكموه. وإنما شعب الجنوب الذي قدم التضحيات الجسام وفي مقدمته شباب وشابات الثورة الجنوبية هم من يحق لهم أن يحلمون باستعادته وحكمه, لأنهم بتضحياتهم السابقة واستعدادهم على مواصلة النضال وتقديم المزيد من التضحيات هم القادرون على استعادة الجنوب ولو على طبق من نار.
وهناك فرق شاسع بين رموز الهزيمة ورموز الانتصار واستعادة الجنوب بحاجة إلى رموز انتصار وليس إلى رموز هزيمة فمن كان رمزا للهزيمة بالأمس لا يمكن أن يكون رمزا للانتصار غدا وهذا يقوله التاريخ وليس نحن.