الخميس، 15 نوفمبر 2012

العقل.. الديمقراطية صعبة المنال


الخميس, 15-نوفمبر-2012
مايونيوز - النظام الديمقراطي كمنهج في الحياة يقوم في الاساس على الحفاظ على فكرة التنوع في سائر مجالات المجتمع الجديد ومراعاة الاختلاف بين القوى والرؤى ويحاول تفعيلها ويضمن تفاعلها طبقا لدستور البلاد الذي يعد مرجعية عامة في كل مناشط قوى المجتمع.. من هنا تنشأ فكرة الالتزام بالدستور نصا وروحا والاحتكام له في حالات الاختلاف والتسليم بمضامين ما تمليه مواده من معانٍ ودلالات.

انطلاقا من قيم ومبادئ الدستور ينبغي ان يفهم فرقاء العمل السياسي الجديد في البلدان التي جرى فيها حراك ما يسمى بـ «الربيع العربي» ان ليس من نظام الديمقراطية في شيء ممارسات الالغاء او الاقصاء لهذا الشريك او ذاك مهما كانت مواقفه ورؤاه الفكرية والسياسية ما دام حراكه النظري والعملي منضبطا نصا وروحا ايضا بالدستور وينبغي ان يكبر الشركاء عقولهم لكي تستوعب كافة ما يصدر عن قوى المجتمع.

الحراك السياسي ـ الجماهيري «العربي الربيعي الشتاء» ينبغي ان تتقيد قواه بالتغيير السلمي وان تحرص كل الحرص على مشاركة الجميع حتى لا يقال في آخر المطاف «ديمة خلفنا بابها» ويستقر في وعي الجماهير.. ان ما جرى ليس الا صراعا على السلطة مع علمنا انه تم تزيين وتزويق حراك ربيع الشتاء العربي في الحياة السياسية والجماهيرية في المجتمعات العربية لتقبلها اصحاب الشأن من الناس.

وكي لا يقال ان نظرة العرب الى الامور مصابة بمرض الحول السياسي فهم لا يرون الا جانبا من صورة الباعث والمؤثر في المشهد العربي «الربيعي الشتاء» اما يرون تأثير الغرب واما يرون أثر الحكم الفردي في الواقع العربي وهم يتعاملون مع الغرب والحكام الفرديين بكراهية بالغة منظورة ولهذا فهم يصرون على محاربة الوهم والحكم بالسجن على جثامين الموتى سياسيا ويتهمون الغرب بالتآمر والطمع في نهب ثرواتهم المزعومة.

مؤتمر الحوار الوطني في اليمن يواجه مصاعب حقيقية جدية تتعلق بالتطور العام وصراعات الماضي والحاضر.. اكاد اجزم ان القادة السياسيين في الداخل والخارج من الجنوب والشمال مطالبون من قبل الشعب اليمني الصابر بالترفع على جراحات الأمس القريب وان يغلّبوا مصالح الوطن المرجوة من خلف حوار الإخوة اليمنيين المنتظر اجراؤه في نهاية شهر نوفمبر الحالي 2012م.

الحوار بين شركاء الحياة السياسية الذي يرعاه الاخ جمال بن عمر المبعوث الأممي نيابة عن الأمين العام للأمم المتحدة والذي قال عنه الرئيس عبدربه منصور هادي انه «حوار بلا سقوف او خطوط حمراء» نجد ان اطرافا في المشترك والحراك الجنوبي يضعون له شروطا وحدودا، فهذا العتواني امين الحزب الناصري يطالب لانجاح الحوار الوطني بتوحيد قيادة المؤسستين الجيش والأمن وايجاد حلول حقيقية للاوضاع في المحافظات، والاخوة في القاهرة يطالبون بالاعتراف بحق تقرير المصير ومن ثم القبول بالحوار وغيرهم يضعون شروطا اكثر تعجيزا.

منا نتمنى ان يعطى وقت لفرق التواصل والاتصال بالشباب في مدن الجمهورية وممثلي الحراك والحوثيين وان تكون الآراء معلنة للرأي العام، ولكن سبق السيف العذل وجاءت رياح التحضير لمؤتمر الحوار الوطني بأقل ما تشتهي رياح المحبذين لمؤتمر لم الشمل واصلاح رؤى اليمنيين في اليمن.

الوضع في اليمن تحسن منذ التوقيع على المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها في الرياض ولكن هناك العديد من السحب السياسية الدكناء تلبد سماء الوطن كلما اقتربنا من موعد انعقاد مؤتمر الحوار الوطني.. والشيء المؤسف ان القوى المؤتلفة والقوى المختلفة ما برحت ملتبسة الرؤى والمواقف الى يومنا هذا.

يعتقد بعض المراقبين للشأن السياسي اليمني ان المشكلة تكمن في الحلول الجزئية لمشكلات الازمة بحيث تحتفظ الاطراف بمواقع الأمن.. والممارسات تجرى على صعيد الادعاء بالربح او الخسارة ويكاد الجميع قد اسقط حسابات الشعب والوطن كاملة من جدول اعماله وهنا يكمن موطن الداء.

الشعب عالق في مشكلات حقيقية.. والمسؤولون يدعون تحقيق انجازات وانتصارات.. السياسة والأمن والاقتصاد والمواطنة يشوبها النقصان والأمل معدوم ما لم تستشعر السلطات والجماعات الفاعلة بالمسؤولية الوطنية.. قرابة العام مر من التوافق بين المؤتمر الشعبي العام وحلفائه من جهة واحزاب اللقاء المشترك وشركائهم وكأنك «يابو زيد ما غزيت».

خلاصة

الوطن مقبل على مستقبل مهزوز والشعب يعيش تحت وطأة عنفوان الجعجعة السياسية والاسعار في حالة تصاعد والاجور «مكانك سر» والمواطن لا يشعر بالأمان في وظيفته على الرغم من انها كافية لتغطية حاجيات اسرته وحمران العيون يثرون على حساب جوع وعوز المواطن المسكين!!.